محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا , والإلتزام بسنته نصرة له ومنجاة لنا
وأحاديثه طوق نجاة في بحر الفتن ..
:: [ لا يكن أحدكم إمعة ] :: منقول >>>
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا يكن أحدكم إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم ".?
إن ديننا الإسلامي دين يحترم العقل، وبالعقل ميز الله الإنسان عن سائر الكائنات، وقد جعل الله للعقل وظيفة ينبغي على كل مسلم عاقل ألا يعطل هذه الوظيفة، ووظيفة العقل هي النظر والتأمل والتفكير حتى لا يقع الإنسان فريسة للجهل والتخلف والجمود، وإن الناظر في كتاب الله عز وجل يجد أن الله قد حث الإنسان على استخدام عقله وعاب الذين يعطلون عقولهم، فنجد الكثير من الآيات القرآنية تنتهي بقوله تعالى: [ أفلا يعقلون ]، [ إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ]، [ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون... ]
ويقول أحد الفلاسفة مبيناً أهمية العقل للإنسان: " الإنسان هو ما يفكر "، فلا قيمة للإنسان بدون تفكير والناس من جهة التفكير واستخدام عقولهم ينقسمون إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: قوم عطلوا عقولهم فهم لا يفكرون بها، بل هم كالصخرة الصماء أو قل إن شئت كالبوق التي لا روح فيها ولا حياة وليس لها من مظاهر الحياة إلا لسان يردد ما يسمع وما يقوله غيره ويتخذ من المواقف ما يمليه عليه الآخرون بدون تروٍ وبدون تفكير، وهؤلاء هم الإمعات والذيول والأذناب الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق، وهم الذين يكونون سبباً في فساد الأمة وانقسامها وإضعاف شوكتها
الصنف الثاني: وهم قوم عطلوا عقولهم فهم لا يفكرون بها ولا يستخدمونها، ويختلفون عن الصنف الأول بأنهم لا يفكرون أيضاً بعقول غيرهم ولا يرددون ما يسمعون من غيرهم فلا موقف لهم، ولا يتخذون مواقف غيرهم فهم لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء وإنما همهم المقعد والمقيم في هذه الحياة هو الأكل والشرب والنوم، فهؤلاء القوم كالبهائم والحيوانات والعياذ بالله يصدق فيهم قول الحق سبحانه: [ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم ]
وفي مثل هؤلاء يقول الشاعر أيضاً:
نهـــــارك هـــائمٌ وليلك نائــــــم
كذلك على الأرض تعيش البهائم
الصنف الثالث: وهم الذين يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نكون مثلهم وأن نقتدي بهم، ونسير على دربهم، ونلتمس خطاهم، هؤلاء هم الذين ارتفعوا وارتقوا بروحهم إلى السماء، وارتقوا بتفكيرهم وعقولهم عن سفاسف الأمور ومحتقراتها وترفعوا عن الأرض وأوحالها ورغامها، أولئك هم الذين يستخدمون عقولهم حق الاستخدام، فهم ليسوا بذيولٍ ولا إمعات لغيرهم فلا يرددون ما يسمعون ولا ما يقال لهم بدون تمحيص ونظر وبحث وتنقيب لعلمهم أن ما يسمع لوحده لا يكفي لئن يكون دليلاً على صدق ما يقال وصدق الشاعر حيث يقول:
خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
أجل إن هذه الفئة هي الفئة الرابحة التي لا تدع شيئاً يمر ولا حادثة تحدث دون أن يكون لهم منها موقف وأن يكون لهم في ذلك رأي، ولكن مواقفهم وآراءهم نابعة من عقيدتهم التي ضربت بجذورها في أعماق القلب والنفس والوجدان فلا تأمرهم إلا بخير، نابعة من منهج ربهم وشرعه القويم الذي شرعه لإصلاح والناس وإسعادهمإن هؤلاء القوم قد علموا أن عقولهم أمانة في أعناقهم سيسألون عنها يوم القيامة ماذا فعلوا بها، أعطلوها فأصبحوا بذلك كالأنعام أم استخدموها فيما ينفعهم وينفع أمتهم وبذلك ارتقوا إلى عالم الإنسانية. وصدق سبحانه حيث قال: [ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ].
وفي الختام أختتم حديثي بقول الإمام حسن البنا حيث يقول: " لا تأخذوا ببادئ الرأي ومبهم القول، ولا تجاروا العرف الخاطئ والاصطلاح الجائر، ولكن فكروا وحددوا، فإن التفكير السليم والتحديد الدقيق يرفع بين الناس الخلاف ويقرب على الأقل بين وجهات النظر ".